ابن كثير

7

طبقات الشافعية

الأحاديث وأعرفهم بتخريجها وبرجالها ، واستحضار لكثير من كتب التّفسير والتّاريخ ، وتولّيه مشيخة عديد المدارس العلميّة ، وصلته بخيرة علماء عصره ، كذلك مؤلّفاته المتنوّعة الفنون جعلت كتابه الطّبقات مميّزا عن كثير غيره ، ويتّضح ذلك بكثرة مصادره التي اعتمدها وخاصّة ما يتّصل منها بمادّة التّراجم . لقد توسّع ابن كثير في عدد الذين ترجم لهم ولا شكّ أنّ تأخّر زمنه وانتشار المذهب الشّافعي في مدن العلم مثل مصر والشّام والعراق والحجاز كما ذكرنا كان واضحا في تنوّع من ترجم لهم ، وأدرج بعضا ممّن رأى إلحاقهم لاعتبارات ذكرها ، هذه العوامل كلّها تؤكّد رصيده المعرفي والتّوثيقي ، وتمكّنه من أدواته واستحضاره لها . المؤلّف : إسماعيل بن عمر بن كثير بن عنوني بن ضو بن زرع القرشي البصروي الدّمشقي ، عماد الدّين أبو الفداء ، ولد بقرية من أعمال بصرى سنة 701 ه ، مات أبوه سنة 703 ه ، ونشأ هو بدمشق . سمع ابن الشّحنة ، وابن الزرّاد ، وإسحاق الآمدي ، وابن عساكر ، والمزّي ، وابن الرّضي وطائفة ، وأجاز له من مصر الدّبوسي ، والوافي ، والختني وغيرهم واشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله ، فجمع التّفسير ، وشرع في كتاب كبير من الأحكام لم يكمل ، وجمع التّاريخ الذي سمّاه البداية والنّهاية ، وعمل طبقات الشّافعيّة ، وخرّج أحاديث أدلّة التّنبيه ، وأحاديث مختصر ابن الحاجب الأصلي ، وشرع في شرح البخاري ، ولازم المزّي ، وقرأ عليه تهذيب الكمال ، وصاهره على ابنته ، وأخذ عن ابن تيميّة ففتن بحبّه وامتحن بسببه ، وكان كثير الاستحضار حسن المفاكهة ، سارت تصانيفه في البلاد في حياته ، وانتفع بها النّاس بعد وفاته ، ولم يكن على طريق المحدّثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النّازل ، ونحو ذلك من فنونهم ، وإنّما هو من محدّثي الفقهاء ، وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصّلاح ، وله فيه فوائد . قال الذّهبي في المعجم المختصّ : الإمام المفتي المحدّث البارع ، فقيه متفنّن مفسّر نقّال ، وله تصانيف مفيدة . مات في شعبان سنة 774 ه ، وكان قد أضرّ في أواخر عمره . ( الدّرر الكامنة لابن حجر 1 / 373 )